صائب عبد الحميد

265

منهج في الإنتماء المذهبي

ولقد صرح عمر - نفسه - بهدفه هذا وأفشاه لعبد الله بن عباس ، إذ سأله يوما وهما يتحدثان ، فقال : يا عبد الله ، عليك دماء البدن إن كتمتها : هل بقي في نفس علي شئ من من أمر الخلافة ؟ قال - ابن عباس - قلت : نعم . قال : أيزعم أن رسول الله نص عليه ؟ قلت : نعم ، وأزيدك : سألت أبي عما يدعيه ، فقال : صدق . فقال عمر : لقد كان في رسول الله من أمره ذرو من قول ( 1 ) لا يثبت حجة ، ولا يقطع عذرا ، ولقد كان يربع في أمره وقتا ما ، ولقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه ، فمنعت من ذلك إشفاقا ، وحيطة على الإسلام ! ورب هذه البنية لا تجتمع عليه قريش أبدا ( 2 ) ! فعلم رسول الله أني علمت ما في نفسه ، فأمسك ! ( 3 ) وقد ذكر هذه القصة الدكتور نوري جعفر في كتابه ( علي ومناوئوه ) ثم علق عليها بقوله : وإذا صحت هذه الرواية فإن عمر يبدو كأنه أحرص على الإسلام من نبيه ، وهو أمر كان المفروض في عمر أن لا يهبط إليه ( 4 ) . ولو فرضنا عدم صحة عذر عمر في هذه القصة ، وأن عمر لم يهبط إليه ، فقد هبط إليه كل من أراد أن يجد له عذرا ، إذ لم يجدوا عذرا غيره ، فاتفقوا على أنه قالها إشفاقا وحرصا على الإسلام ! وبلفظ يناسب طبعه الغليظ ( 5 ) ! وأما النص الذي اختاره الشهرستاني ( 6 ) فهو قوله : هي اختلافات

--> ( 1 ) ذرو من قول : طرف منه - أقرب الموارد 1 : 368 . ( 2 ) لماذا ؟ سيأتي جوابه في محله عن عمر أيضا . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 12 : 21 . ( 4 ) علي ومناوئوه : 39 . ( 5 ) أنظر شرح ابن أبي الحديد 1 : 183 . ( 6 ) في الملل والنحل - المقدمة الرابعة - 1 : 29 .